السل الجرثومي وطرق الوقاية الحديثة
يُعدّ السل الجرثومي (Tuberculosis – TB) من أقدم الأمراض المعدية التي عرفها الإنسان، ولا يزال حتى اليوم يمثل تحدياً صحياً عالمياً، خاصة في الدول النامية. يسببه نوع من البكتيريا يُعرف باسم المتفطرة السلية (Mycobacterium tuberculosis)، ويصيب بشكل رئيسي الرئتين، إلا أنه قد يؤثر على أعضاء أخرى مثل العظام، الكلى، الجهاز العصبي، والعقد اللمفاوية. وعلى الرغم من توفر العلاج الفعّال، فإن الوقاية تبقى حجر الأساس في الحد من انتشاره.
أولاً: المسبب وآلية العدوى
ينتقل السل الجرثومي عبر الهواء، عندما يسعل أو يعطس أو يتحدث شخص مصاب بالسل الرئوي النشط، فتنتشر قطرات دقيقة تحتوي على البكتيريا، ويمكن للأشخاص الأصحاء استنشاقها.
لا يُصاب جميع من يتعرضون للبكتيريا بالمرض مباشرة، إذ قد تبقى البكتيريا في حالة كمون داخل الجسم لسنوات دون أعراض، فيما يُعرف بالسل الكامن.
ثانياً: الأعراض السريرية
تختلف أعراض السل بحسب العضو المصاب، إلا أن السل الرئوي هو الأكثر شيوعاً، وتشمل أعراضه:
- سعال مزمن يستمر أكثر من ثلاثة أسابيع.
- نفث الدم أحياناً.
- فقدان الوزن.
- التعرق الليلي.
- الحمى والإرهاق العام.
أما السل خارج الرئتين فقد يظهر بأعراض نوعية حسب العضو المصاب.
ثالثاً: التشخيص والعلاج
يعتمد تشخيص السل على مجموعة من الوسائل، منها:
- الفحص السريري.
- الأشعة السينية للصدر.
- فحص البلغم.
- اختبارات جزيئية حديثة مثل GeneXpert.
أما العلاج فيتطلب استخدام مضادات حيوية متعددة لمدة لا تقل عن ستة أشهر، ويُعد الالتزام الكامل بالعلاج ضرورياً لمنع ظهور السل المقاوم للأدوية، وهو أحد أخطر التحديات الصحية حالياً.
رابعاً: طرق الوقاية الحديثة
- التطعيم لقاح BCG
يُعطى لقاح السل للأطفال حديثي الولادة في العديد من الدول، ويساعد في الوقاية من الأشكال الشديدة من المرض، خاصة السل السحائي عند الأطفال.
- الكشف المبكر والعلاج الوقائي
تُعد برامج الكشف المبكر عن الحالات النشطة وعلاجها بسرعة من أهم استراتيجيات الوقاية. كما يُعطى علاج وقائي للأشخاص المصابين بالسل الكامن، خصوصاً المخالطين للحالات النشطة.
- التقنيات التشخيصية الحديثة
ساهمت التقنيات الجزيئية السريعة في التشخيص المبكر والدقيق، مما يقلل من فترة العدوى ويساعد على بدء العلاج المناسب في وقت مبكر.
- تحسين التهوية ومكافحة العدوى
في الأماكن المغلقة والمرافق الصحية، يُعد تحسين التهوية، واستخدام الكمامات، وتطبيق إجراءات مكافحة العدوى من الوسائل الفعالة للحد من انتقال المرض.
- التوعية الصحية
تلعب التوعية المجتمعية دوراً مهماً في:
- تقليل الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض.
- تشجيع المرضى على مراجعة المراكز الصحية.
- تعزيز الالتزام بالعلاج.
- الأبحاث والتقنيات الحديثة
تشمل الجهود الحديثة تطوير:
- لقاحات جديدة أكثر فعالية.
- أدوية أقصر مدة وأقل آثاراً جانبية.
انطلاقاً من مسؤوليتنا تجاه المجتمع، عملت منظمة الصحة الدولية على تطوير منظومة صحية متكاملة ترتكز على الجودة، الكفاءة، والاستدامة.
حققنا إنجازات ملموسة في تحسين مستوى الخدمات الصحية، وتوسيع نطاق الوصول، ورفع كفاءة الكوادر المتخصصة، بما يواكب أفضل المعايير المعتمدة.
إنجازاتنا لم تكن أرقاماً فقط، بل أثراً حقيقياً انعكس على صحة الأفراد وجودة حياتهم.
منظمة تواصل العمل…لتحقيق صحة أفضل للمجتمع.