صحة أسنان الطفل

تُعدّ صحة الفم والأسنان عند الأطفال من الركائز الأساسية للصحة العامة والنمو السليم. وقد أكدت العديد من الدراسات أن أمراض الفم في مرحلة الطفولة، وعلى رأسها تسوس الأسنان، تُعدّ من أكثر الأمراض المزمنة شيوعًا عالمياً لدى الأطفال. إن الإهمال المبكر لصحة الأسنان لا يؤثر فقط على الفم، بل يمتد ليؤثر على التغذية، والنمو الجسدي، والتطور النفسي، والتحصيل الدراسي.

بداية العناية بصحة فم الطفل
تشير الإرشادات الحديثة إلى أن العناية بصحة الفم يجب أن تبدأ منذ الولادة، حيث يُنصح بتنظيف اللثة بلطف بعد الرضاعة باستخدام قطعة شاش مبللة. ومع بزوغ أول سن لبني، والذي يحدث عادةً بعمر 6 أشهر، ينبغي البدء باستخدام فرشاة أسنان ناعمة ومعجون يحتوي على الفلوراید بكمية تتناسب مع عمر الطفل.
وقد أظهرت الدراسات أن البدء المبكر بتنظيف الأسنان يقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بنخور الطفولة المبكرة (Early Childhood Caries).

الأهمية الوظيفية والبيولوجية للأسنان اللبنية
تلعب الأسنان اللبنية دوراً محورياً في:
1. المضغ والهضم السليم.
2. تطور النطق واللفظ الصحيح.
3. الحفاظ على المسافة اللازمة لبزوغ الأسنان الدائمة.
4. النمو الطبيعي للفكين.
كما أن إصابة الأسنان اللبنية بالنخر غير المعالج قد تؤدي إلى التهابات لبّية وخراجات سنية، وقد تنتقل العدوى إلى براعم الأسنان الدائمة، مسببة تشوهات بنيوية أو اضطرابات في البزوغ.

نخور الأسنان عند الأطفال
الأسباب والآلية
ينشأ نخر الأسنان نتيجة تفاعل معقد بين:
1. البكتيريا المسببة للتسوس، وخصوصًا Streptococcus mutans.
2. السكريات القابلة للتخمّر.
3. عامل الزمن.
4. قابلية السن للإصابة.

ومن العوامل المؤهبة الشائعة:
1. الرضاعة الليلية المتكررة دون تنظيف الفم.
2. الاستخدام المطوّل لزجاجة الحليب أو العصائر المحلاة.
3. سوء العادات الغذائية.
4. ضعف العناية الفموية.
5. غياب المتابعة الدورية مع طبيب الأسنان.

الوقاية: حجر الأساس في صحة أسنان الطفل
تؤكد الهيئات العلمية العالمية أن الوقاية هي الأسلوب الأكثر فاعلية، وتشمل:
1. تنظيف الأسنان مرتين يومياً باستخدام معجون فلوراید بتركيز مناسب للعمر.
2. الإشراف الأبوي على التفريش حتى عمر 7–8 سنوات.
3. تقليل استهلاك السكريات، خاصةً بين الوجبات.
4. تشجيع شرب الماء.
5. تطبيق الفلوراید الموضعي وسدادات الشقوق (Pit and Fissure Sealants) عند الحاجة.
6. الفحص الدوري كل 6 أشهر.

الزيارة الأولى لطبيب الأسنان
توصي الأكاديمية الأمريكية لطب أسنان الأطفال (AAPD) بأن تتم أول زيارة لطبيب الأسنان عند بزوغ أول سن أو قبل إتمام الطفل عامه الأول. وتهدف هذه الزيارة إلى:
1. الكشف المبكر عن عوامل الخطورة.
2. توجيه الأهل للعناية الصحيحة.
3. بناء علاقة إيجابية بين الطفل وطبيب الأسنان.

دور الأهل والتثقيف الصحي
يلعب الأهل الدور الأهم في تشكيل سلوك الطفل الصحي. فقد أظهرت الدراسات أن الأطفال الذين يعيشون في بيئة تشجع على العناية الفموية يتمتعون بصحة فم أفضل ومعدلات نخور أقل. كما أن اعتماد أسلوب التشجيع بدل التخويف من العيادة السنية يساهم في تقليل القلق والخوف لدى الطفل.

دور منظمة الصحة الدولية
تؤدي منظمة الصحة الدولية (IHO) دوراً محورياً في تعزيز صحة الفم والأسنان لدى الأطفال، من خلال دعم السياسات الصحية الوقائية، ونشر الوعي المجتمعي بأهمية العناية المبكرة بصحة الفم، إضافةً إلى تشجيع البرامج التثقيفية والتدريبية الموجّهة للأهل والمختصين. كما تسعى المنظمة إلى التعاون مع الجهات الصحية والتعليمية لوضع معايير دولية تسهم في تقليل انتشار أمراض الفم لدى الأطفال، وترسيخ مفهوم الوقاية كاستثمار صحي طويل الأمد يضمن أجيالًا أكثر صحة وابتسامةً أكثر أماناً.

إن الاستثمار في صحة أسنان الطفل منذ سنواته الأولى هو استثمار في صحته المستقبلية. فالوقاية المبكرة، والتثقيف الصحي، والمتابعة الدورية تشكّل الأساس لابتسامة صحية دائمة، خالية من الألم والمضاعفات .

اعداد : الدكتور أدهم أحمد فروخ.
طبيب أسنان – اختصاص مداواة لبية مجهرية.

المراجع
1. American Academy of Pediatric Dentistry (AAPD).
2. World Health Organization (WHO).
3. Fejerskov O, Kidd E. Dental Caries.
4. Nowak AJ et al. Pediatric Dentistry.
5. Berkowitz RJ. Mutans streptococci.
6. Dye BA et al. Journal of Dental Research.

Pharmacist currently serving as a Team Leader in the Medical Marketing team at Medico Pharmaceuticals Laboratories, With a strong academic foundation and hands-on experience in medical marketing, I excel in coordinating structured workflows, managing official documents, and training teams to operate under a unified system that supports consistency, compliance, and high performance.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *