الصحة النفسية للمرأة: قضية صحية عالمية ومحلية
تُعدّ الصحة النفسية للمرأة جزءاً أساسياً من مفهوم الصحة الشاملة، وأحد العوامل المؤثرة في استقرار الفرد والأسرة والمجتمع. فهي ليست حالة مؤقتة، بل منظومة متكاملة تتأثر بعوامل بيولوجية واجتماعية وثقافية واقتصادية مترابطة. ومع تسارع نمط الحياة الحديثة وتزايد المسؤوليات، أصبحت المرأة أكثر عرضة لضغوط نفسية متراكمة، ما يجعل الاهتمام بصحتها النفسية ضرورة لا يمكن تجاهلها.
إحصاءات وأرقام حول الصحة النفسية للمرأة
تكشف البيانات العالمية عن حجم التحدّي الذي تواجهه المرأة في مجال الصحة النفسية:
• أكثر من مليار شخص حول العالم يعانون من اضطرابات نفسية، والنساء يشكّلن نسبة كبيرة منهم.
• معدلات الاكتئاب لدى النساء أعلى من الرجال بنسبة تتراوح بين 20 – 40% في معظم الدول.
• اضطرابات القلق أكثر شيوعًا بين النساء، خصوصًا في الفئات العمرية الشابة.
• نحو واحدة من كل سبع أمهات تعاني من اكتئاب ما بعد الولادة.
• النساء أكثر عرضة للإصابة باضطراب ما بعد الصدمة نتيجة العنف الأسري أو الحروب.
• اضطرابات الأكل تنتشر بين النساء بسبب الضغوط الاجتماعية وصور الجمال النمطية.
هذه الأرقام تؤكد أن الصحة النفسية للمرأة ليست مسألة فردية، بل تحدياً صحياً عالمياً يتطلب حلولاً شاملة.
أسباب تأثر المرأة بالصحة النفسية
• العوامل البيولوجية: التغيرات الهرمونية المرتبطة بالدورة الشهرية، الحمل، الولادة، وسن اليأس.
• العوامل الاجتماعية: تعدد الأدوار بين العمل والأسرة، الضغوط المجتمعية، وتوقعات الأداء المستمر.
• العوامل الاقتصادية والنفسية: ضعف الدعم، الخوف من الوصم، وصعوبة الوصول إلى خدمات الرعاية النفسية.
• الأزمات العالمية: مثل جائحة كوفيد-19 التي زادت معدلات القلق والاكتئاب لدى النساء.
كيف يمكن تعزيز الصحة النفسية للمرأة؟
تعزيز الصحة النفسية يبدأ بخطوات بسيطة لكنها مؤثرة:
1. الاعتراف بالمشاعر والتعبير عنها دون خوف أو خجل.
2. الحفاظ على نمط حياة صحي يشمل النوم الجيد والتغذية المتوازنة.
3. تعلّم إدارة الضغوط وبناء توازن بين متطلبات الحياة.
4. تقوية الدعم الأسري والاجتماعي بوصفه عنصر أمان نفسي.
5. طلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة باعتبارها حقاً صحياً مشروعاً.
6. الاستفادة من التكنولوجيا الرقمية مثل تطبيقات الدعم النفسي أو منصات الاستشارات عبر الإنترنت.
دور منظمة الصحة الدولية(IHO) والمبادرات المحلية
تعمل منظمة الصحة الدولية على تعزيز الصحة النفسية للمرأة باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الصحة العامة وحقوق الإنسان، من خلال:
• نشر الوعي عبر المحتوى التثقيفي والمنصات الرقمية.
• دمج خدمات الصحة النفسية ضمن أنظمة الرعاية الصحية.
• تشجيع الوصول العادل والآمن إلى الدعم النفسي.
• مكافحة الوصم المرتبط بالصحة النفسية.
• التعاون مع المؤسسات الصحية لتعزيز صحة المرأة النفسية.
وفي العالم العربي، بدأت بعض المبادرات المحلية بالتركيز على برامج الدعم النفسي للأمهات، وحملات التوعية بالعنف الأسري، مما يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية هذه القضية.
إن الاهتمام بالصحة النفسية للمرأة هو استثمار في صحة المجتمع بأكمله. وحين تُمنح المرأة الدعم والفهم والرعاية النفسية اللازمة، تصبح أكثر توازناً وقدرةً على مواجهة التحديات والمساهمة الإيجابية في بناء مستقبل صحي ومستدام.
اعداد: الدكتورة رهام الدروبي
دكتوراه في علم النفس من جامعة دمشق
منظمة الصحة العالمية. (2023). الاكتئاب والصحة النفسية.
متاح على: https://www.who.int
المعهد الوطني للصحة النفسية. (2022). إحصاءات الاكتئاب واضطرابات القلق. الولايات المتحدة الأمريكية.
متاح على: https://www.nimh.nih.gov
ريتشي، هـ.، وروزر، م. (2023). الصحة النفسية عالميًا. Our World in Data.
متاح على: https://ourworldindata.org/mental-health
مؤسسة الصحة النفسية البريطانية. (2022). الصحة النفسية للمرأة: الإحصاءات والحقائق. المملكة المتحدة.
متاح على: https://www.mentalhealth.org.uk