يشهد استخدام المكملات الرياضية بين فئة الشباب انتشاراً واسعاً في السنوات الأخيرة، مدفوعاً بالرغبة في تحسين الأداء البدني وتسريع بناء العضلات، إلا أن مختصين يحذرون من تداعيات صحية قد تنتج عن الاستخدام غير المنظم لهذه المنتجات.
وبحسب تقارير طبية، يلجأ عدد متزايد من الشباب إلى استهلاك البروتينات المصنعة، ومكملات الطاقة، ومحفزات الأداء، دون إشراف طبي، ما قد يؤدي إلى اختلالات في وظائف الجسم، خاصة على مستوى الكبد والكلى، إضافة إلى تأثيرات محتملة على التوازن الهرموني.
مخاطر الاستخدام العشوائي
يرى خبراء أن المشكلة لا تكمن في المكملات بحد ذاتها، بل في طريقة استخدامها. فالإفراط في تناول البروتينات أو الاعتماد على منتجات غير مرخصة قد يؤدي إلى إجهاد الكلى، بينما قد تحتوي بعض المكملات على مواد منشطة أو هرمونية غير معلن عنها، ما يزيد من احتمالية حدوث اضطرابات صحية.
كما تم تسجيل حالات مرتبطة بارتفاع ضغط الدم، واضطرابات النوم، وتسارع ضربات القلب، خصوصاً عند استخدام مكملات محفزة قبل التمارين.
تأثيرات على الهرمونات
تشير دراسات إلى أن بعض المكملات، خاصة تلك التي تُسوّق لزيادة هرمون التستوستيرون، قد تؤثر سلباً على إفراز الهرمونات الطبيعية في الجسم، ما يؤدي إلى نتائج عكسية على المدى الطويل، مثل ضعف الخصوبة أو اضطرابات هرمونية.
دور منظمة الصحة الدولية
تؤكد منظمة الصحة الدولية على ضرورة تعزيز الوعي حول الاستخدام الآمن للمكملات الغذائية، وتشدد على أن هذه المنتجات لا يجب أن تكون بديلاً عن النظام الغذائي المتوازن. كما تدعو إلى ضرورة تنظيم الأسواق ومراقبة جودة المكملات، خاصة مع انتشار منتجات غير خاضعة للرقابة في بعض الدول.
وتوصي المنظمة الشباب بالاعتماد على التغذية الطبيعية كمصدر أساسي للعناصر الغذائية، وعدم اللجوء إلى المكملات إلا عند الحاجة وتحت إشراف مختصين.
بين الفائدة والضرر
في ظل الإقبال المتزايد على هذه المنتجات، يشدد أطباء على أهمية التوازن والوعي، حيث يمكن أن تكون المكملات مفيدة في حالات محددة، مثل نقص العناصر الغذائية أو التدريب المكثف، لكنها تتحول إلى خطر حقيقي عند سوء الاستخدام أو الإفراط.
يبقى الاستخدام الآمن للمكملات الرياضية مرتبطاً بالمعرفة الطبية والاعتدال، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حملات توعوية تستهدف الشباب، لتجنب مضاعفات صحية قد لا تظهر بشكل فوري، لكنها تترك آثاراً طويلة الأمد على الصحة العامة، مثل اضطرابات الهرمونات، وضعف وظائف الأعضاء الحيوية، وتأثيرات سلبية على اللياقة البدنية والنفسية. ويؤكد مختصون أن الوقاية تبدأ من الوعي، والاعتماد على مصادر موثوقة للمعلومات، إلى جانب استشارة الجهات الطبية قبل استخدام أي مكمل غذائي..


