دراسة سريرية مبكرة ترصد استجابة مناعية لدى نصف المشاركين وتكشف مؤشراً محتملاً لتحديد المستفيدين من العلاج
كتبت: منى خليل
يفتح استخدام البكتيريا المعدّلة وراثياً في تطوير لقاحات السرطان آفاقاً جديدة لتعزيز قدرة الجهاز المناعي على مقاومة الأورام، إذ أظهرت نتائج تجربة سريرية مبكرة أن لقاحاً تجريبياً يُعطى عن طريق الفم يمكنه تحفيز استجابة مناعية موجهة ضد أحد البروتينات المرتبطة بالسرطان لدى بعض المرضى.
واختبر الباحثون لقاح «B440» الفموي في تجربة من المرحلة الأولى شملت 12 مريضاً مصابين بسرطان المسالك البولية المنتشر، سبق لهم استنفاد خيارات العلاج القياسية. وأظهرت النتائج الأولية أن اللقاح كان جيد التحمل عموماً، مع رصد مؤشرات مناعية تستدعي إجراء دراسات أوسع لتقييم فعاليته.
كيف تعمل البكتيريا المعدّلة؟
تعتمد الفكرة على استخدام بكتيريا «Bifidobacterium longum»، المعروفة بوجودها في بعض منتجات البروبيوتيك، بعد تعديلها وراثياً لتوصيل جزء من بروتين «WT1» (Wilms tumor 1) المرتبط بعدد من الأورام، بهدف تنشيط الخلايا المناعية ضد الخلايا السرطانية.
ويستهدف هذا النهج الاستفادة من الأنسجة اللمفاوية المرتبطة بالأمعاء، التي تؤدي دوراً في تنظيم الاستجابة المناعية، بما يسمح بتقديم المستضد السرطاني إلى الجهاز المناعي عبر الجهاز الهضمي بدلاً من الحقن.
وتأتي هذه المحاولة في ظل تحديات تواجه العلاجات المناعية الحالية، إذ تستطيع بعض الأورام الإفلات من مراقبة الجهاز المناعي، فيما لا يستجيب بعض المرضى بصورة كافية للأدوية التي تستهدف نقاط التفتيش المناعية، وهي آليات تعمل كفرامل طبيعية تحد من نشاط المناعة.
استجابة مناعية لدى 6 مرضى
بحسب نتائج الدراسة التي قادها توشيرو شيراكاوا، من قسم المسالك البولية بكلية الدراسات العليا للطب في جامعة كوبي اليابانية، رصد الباحثون استجابة مناعية خلوية موجهة ضد بروتين «WT1» لدى 6 من أصل 12 مريضاً شاركوا في التجربة.
وأظهرت النتائج أن المرضى الستة الذين سجلوا استجابة مناعية كانوا يمتلكون بالفعل استجابة ضعيفة تجاه المستضد قبل تلقي اللقاح، كما ارتبطت هذه الاستجابة بفترة أطول دون تقدم المرض مقارنة بالمشاركين الآخرين.
في المقابل، لم يُظهر اللقاح قدرة واضحة على استحداث استجابة مناعية جديدة لدى المرضى الستة الذين لم تكن لديهم استجابة قابلة للكشف ضد البروتين قبل العلاج.
وتشير هذه النتائج إلى احتمال استخدام الاستجابة المناعية السابقة ضد المستضد مؤشراً حيوياً لتحديد المرضى الأكثر استفادة من هذا النوع من اللقاحات مستقبلاً، إلا أن هذا الاحتمال لا يزال بحاجة إلى التحقق في دراسات أكبر.
نتائج أولية تحتاج إلى مزيد من التقييم
على صعيد السلامة، كان العلاج جيد التحمل عموماً، وسُجل ارتفاع مؤقت في مستويات الإنترلوكين-6 (IL-6)، وهو جزيء يشارك في تنظيم الالتهاب، لدى ثلاثة مرضى. وكانت جميع الحالات خفيفة وغير خطيرة، وفقاً لما أوردته الدراسة.
ونُشرت النتائج في دورية «JCO Oncology Advances» في 7 يوليو 2026.
ورغم المؤشرات المشجعة، فإن التجربة تظل في مرحلتها الأولى، التي تركز أساساً على تقييم السلامة والتحمل ورصد الإشارات الأولية للنشاط المناعي. ولا تكفي النتائج الحالية لإثبات فعالية اللقاح في علاج السرطان أو تعميم استخدامه، ما يستلزم إجراء تجارب سريرية أكبر لتحديد مدى فائدته، والفئات الأكثر احتمالاً للاستجابة له.


