كتبت -منى خليل
دراسة سريرية تختبر نهجاً علاجياً قبل الجراحة.. والنتائج لا تعني الاستغناء عن الكيماوي أو تغيير الممارسات العلاجية الحالية
أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية، تُعرف باسم I-SPY2.2، أن خطة علاجية تجريبية تجمع بين العلاج المناعي وعلاج موجّه يحمل دواءً ساماً للخلايا قد تتيح لبعض مريضات سرطان الثدي عالي الخطورة تجاوز مراحل من العلاج الكيميائي التقليدي قبل الجراحة، إلا أن النتائج لم تثبت تفوق الخطة على المجموعة الضابطة وفق المعيار المحدد للدراسة.
واختبرت التجربة مزيجاً من عقار ريلفيغوستوميغ، وهو علاج مناعي تجريبي، وتراستوزوماب ديروكستيكان، وهو جسم مضاد مقترن بدواء يستهدف الخلايا السرطانية. وشملت الدراسة مريضات بسرطان الثدي عالي الخطورة من المرحلتين الثانية والثالثة، غير الموجب لمستقبل HER2.
ووفقاً لنتائج الدراسة، شمل التحليل 105 مشاركات تلقين الخطة التجريبية، مقابل 77 مشاركة في المجموعة الضابطة. واعتمد الباحثون على التصوير بالرنين المغناطيسي والخزعات لمتابعة استجابة الأورام، وتحديد مدى الحاجة إلى الانتقال إلى مراحل علاجية إضافية قبل الجراحة.
وأظهرت النتائج أن بعض المريضات أمكنهن الانتقال إلى الجراحة مبكراً، بينما احتاجت أخريات إلى علاج إضافي. وفي مجموعة فرعية من المريضات ذوات الأورام الإيجابية للتوقيع المناعي، ممن حققن استجابة مرضية كاملة خلال المسار العلاجي، اكتفت 21 مشاركة، بما يعادل 62% من هذه المجموعة، بالمرحلة العلاجية الأولى.
وتعني الاستجابة المرضية الكاملة عدم وجود سرطان غازٍ متبقٍ في الثدي والعقد الليمفاوية عند الجراحة، لكنها لا تضمن عدم عودة المرض مستقبلاً، كما أن نسبة 62% لا تمثل جميع المشاركات في التجربة.
ورغم النتائج، لم تحقق الخطة التجريبية معيار التفوق المحدد مقارنة بالمجموعة الضابطة، إذ كانت معدلات الاستجابة المرضية الكاملة عبر المسار العلاجي بأكمله متقاربة بين المجموعتين.
ولا تعني هذه النتائج الاستغناء الكامل عن العلاج الكيميائي؛ إذ يتضمن المزيج المستخدم دواءً ساماً للخلايا، بينما يتمثل الهدف في تقليل التعرض لبعض مراحل العلاج التقليدي لدى مريضات محددات، وفقاً لاستجابتهن للعلاج.
وفيما يتعلق بالسلامة، رُصد مرض رئوي خلالي لدى 13 مشاركة من أصل 105 تلقين المرحلة الأولى من الخطة، بنسبة بلغت 12.4%، من بينها حالة من الدرجة الثالثة. كما توقف التسجيل في التجربة مرتين لمراجعة بيانات السلامة قبل استئنافه.
وتسلط النتائج الضوء على توجه بحثي نحو تخصيص العلاج قبل الجراحة وفقاً لاستجابة الورم وخصائصه البيولوجية، بما قد يساعد مستقبلاً على تجنب بعض العلاجات غير الضرورية لدى فئات محددة من المريضات.
ومع ذلك، لا تزال الخطة تجريبية، ولا تكفي النتائج وحدها لتغيير الممارسات العلاجية المعتمدة، كما أن تقييم جدواها يتطلب متابعة النتائج طويلة الأمد، بما يشمل معدلات عودة المرض والبقاء على قيد الحياة.
ويؤكد ذلك أهمية تحديد خطة العلاج بالتعاون مع فريق الأورام، وفقاً لنوع الورم ومرحلته وخصائصه والحالة الصحية للمريضة، وعدم إيقاف العلاج الموصوف أو تأجيله استناداً إلى نتائج أولية لتجربة سريرية.

